النووي
518
المجموع
ورضى الموصى باجتهاده واجتهاد من يراه فصح كما لو وصى إليهما معا ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، واليه ذهب أحمد وأصحابه . وقالوا لأنه مأذون له في الاذن في التصرف فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا أمر بالتوكيل ، وما قال الشافعي في الوصايا أراد إذا أطلق الوصية . ومن أصحابنا من قال : فيه قولان . أحدهما : يجوز لما أثبتناه ، والثاني : لا يجوز لأنه ليس له أن يوصى لأنه بتوليه فلا يصح أن يولى فيما لا ولاية له فيه . أما إذا وصى له وأذن له في أن يوصى إلى فلان بعده بعينه ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز ، لأنه لم يترك له اعمال الوصع ولا بذل الجهد في تعيينه فقد أذن له أن يوصى إليه معينا باسمه فصح كما لو أوصى له ثم من بعده إلى فلان ، والثاني : أنه كالمسألة قبلها لأنه كان بوسعه أن يوصى إليه من بعده ، ولكنه أذن له في الوصية فكأنه جعل الوصية من شأنه . وجملة ذلك أنه لا يجوز للوصي أن يوصى إلى غيره ، وهو قول الشافعي وإسحاق وأحد قولي أحمد . والظاهر من مذهب الخرقي من الحنابلة لقوله في ذلك في الوكيل لأنه يتصرف بتوليه فلم يكن له التفويض كالوكيل . وقال مالك وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد في أحد قوليه له أن يوصى إلى غيره . ( فرع ) يصح قبول الوصية وردها في حياة الموصى ، لأنها اذن في التصرف فصح قبوله بعد العقد كالوكيل ، وهي لا تتم الا بالقبول كالوصية له ، والفرق بينهما أن الأولى اذن له في التصرف والثانية تمليك في وقت فلم يصح القبول قبل الوقت ، هذا وجه والوجه الاخر أنه يجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لأنها نوع وصية فصح قبولها بعد الموت كالوصية له ، ومتى قبل صار وصيا وله عزل نفسه متى شاء مع القدرة والعجز في حياة الموصى ، وبعد موته بمشهد منه وفى غيبته ، وبهذا قال الشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجوز له ذلك بعد الموت بحال ولا يجوز في حياته الا بحضرته : لأنه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الايصاء إلى غيره ، وذكر ابن أبي موسى رواية عن أحمد : ليس له عزل نفسه بعد الموت لذلك ، وهذا فاسد لأنه متصرف باذن فكان له عزل